وهبة الزحيلي

221

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

« قوامة الرجل » وأنها ليست سلطة استبدادية ، وإنما هي غرم ومسؤولية وتبعة ولتسيير شؤون هذه المؤسسة الصغيرة . ثم أوضحت السورة ميزان الروابط الاجتماعية وأنها قائمة على أساس التناصح والتكافل ، والتراحم والتعاون ، لتقوية بنية الأمة . وتكاملت أنماط وصور علاقة هذا المجتمع بالمجتمعات الأخرى ، سواء مع الجماعات أو الدول ، فحددت السورة قواعد الأخلاق والمعاملات الدولية ، وبعض أحكام السلم والحرب ، ونواحي محاجة أهل الكتاب ومناقشتهم ، وما يستتبع ذلك من الحملة المركزة على المنافقين . وذلك كله من أجل إقامة المجتمع الفاضل في دار الإسلام وتطهيره من زيغ العقيدة وانحرافها عن « عقيدة التوحيد » العقلية الصافية إلى فكرة التثليث النصرانية المعقدة البعيدة عن حيّز الإقناع العقلي والاطمئنان النفسي ، كما قال تعالى : وَلا تَقُولُوا : ثَلاثَةٌ ، انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ ، إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ [ النساء 4 / 171 ] . وحدة الأصل الإنساني ووحدة الزوجين ورابطة الأسرة [ سورة النساء ( 4 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 1 ) الإعراب : وَالْأَرْحامَ : معطوف على اسم اللّه تعالى ، وتقديره : واتقوا اللّه واتقوا الأرحام أن